السيد محمد تقي المدرسي
456
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
يكن عقداً مستقلًا . ولكن السؤال : كيف يفيد الصلح فائدة أكثر من عقد واحد ، فإذا أفاد عقد ما فائدة البيع ، فكيف يسمى بالصلح ، ولماذا لا يسمى حينئذ بالبيع ؟ فهل الفرق الفارق بين الصلح والبيع اللفظ ، فإذا قلنا بعت كان العقد بيعاً ، وإذا قلنا صالحنا صار صلحاً ؟ انني شخصياً لا اعتقد ان الفرق بين العقود الكلمات ، بل حقائقها . فإذا كانت الحقيقة حقيقة البيع كان بيعاً ، وان سمي صلحاً . وان لم تكن كذلك ، لم يكن بيعاً حتى ولو استخدمنا كلماته . فما هو الفرق بين الصلح وغيره من العقود ؟ الجواب ؛ ان الصلح يهدف رأب الصدع بين طرفين ، سواء مع ظهور النزاع بينهما أم من دونه . ومن هنا فان هدفه ليس كهدف البيع نقل شيء بعوض ، بل التراضي على امر فيه قدر من التنازل عن الحق يقدمه هذا الطرف أو ذاك . بلى ؛ ذلك المورد الذي يتنازل عنه الطرفان عن حقهما فيه ، قد يكون مورد بيع أو إجارة أو غيرهما من العقود . ومن هذه الزاوية اعتقد ضرورة وجود حالة تستدعي الصلح ، كما وجدنا ذلك في موارد الصلح التي ذكرت في القرآن المجيد ؛ مثل خشية النشوز والاعراض من قبل الزوج ، أو خشية الجنف والاثم من قبل الموصي ، أو التقاتل بين طائفتين من المسلمين . اما إذا لم تكن هذه الحالة موجودة ، وكان مجرد بيع بصيغة صلح ، أو إجارة بصيغة صلح ، فإن العقد حقيقة هو عقد البيع أو الإجارة . باء : وهكذا يكون واقع الصلح التعامل على أساس التراضي والتسالم ، وتنازل كل طرف عن بعض حقوقه للمحافظة عل العلاقة الايجابية . ولذلك فان القواعد الحقوقية التي وضعت في مختلف العقود ، والتي تستهدف الحفاظ على حقوق الأطراف بدقة عادلة ؛ تلك القواعد لا تراعى في الصلح ، انما تراعى قاعدة الاحسان ، والتي تهدف تطبيع العلاقات . جيم : يقع الصلح على نقل عين أو منفعة ، أو ابراء دين ، أو تنازل عن حق ، أو الانتفاع بنوع معين كالصلح على حفر نهر في ملك أو احداث طريق في ارضه ، أو التنازل عن دعوى